محمد متولي الشعراوي
10622
تفسير الشعراوي
لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 107108 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } هذه العبارة { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } [ الشعراء : 109 ] لم نسمعها على لسان إبراهيم عليه السلام ، ولا على لسان موسى عليه السلام ، فأول مَنْ قالها نوح عليه السلام ، وكوْنك تقول لآخر : أنا لا أسألك أَجْراً على هذا العمل ، فهذا يعني أنك تستحق أجراً على هذا العمل ، وأنت غير زاهد في الأجر ، إنما إنْ أخذته من المنتفع بعملك ، فسوف يُقوِّمه لك بمقاييسه البشرية ؛ لذلك من الأفضل أن تأخذ أجرك من الله . فكأن نوحاً عليه السلام يقول : أنتم أيها البشر لا تستطيعون أن تُقوِّموا ما أقوم به من أجلكم ؛ لأنني جئتكم بمنهج هداية يُسعِدكم في الدنيا ، ويُنجيكم في الآخرة ، وأنتم لن تٌقوِّموا هذا العمل ، وأجري فيه على الله ؛ لأنكم تُعطون على قَدْر إمكاناتكم وعلمكم . وسبق إنْ حكيْنَا لكم قصة الرجل الذي قابلناه في الجزائر ، وكان رجلاً تبدو عليه علامات الصلاح ، وقد أشار لنا لنقف بسيارتنا ونحمله معنا ، فلما توقفنا ليركب معنا مالَ إلى السائق ، وقال ( على كم ) يعني : الأجرة فقال له الرجل ، وكان المحافظ : نُوصلك لله ، فقال ( غَلِّتها يا شيخ ) . نعم ، إنْ كان الأجر على الله فهو غَالٍ . وفي آية أخرى يقول تعالى : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } [ الطور : 40 ] .